السيد نعمة الله الجزائري

8

عقود المرجان في تفسير القرآن

والحساب بمسير الشمس والقمر ويهتدون بالنجوم . كأنّه قيل : وينفعكم بها في حال كونها مسخّرات لما خلقهنّ له بأمره . ويجوز أن يكون المعنى أنّه سخّرها أنواعا من التسخير . كأنّه قيل : وسخّرها لكم تسخيرات بأمره . « 1 » « مُسَخَّراتٌ » . حال من الجميع . أي : نفعكم بها حال كونها مسخّرات للّه خلقها اللّه ودبّرها كيف شاء . أي : لمّا خلقهنّ له بإيجاده وتقديره أو بحكمه . وعلى تقدير قراءة حفص : « وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ » بالابتداء والخبر [ يكون ] تعميما للحكم بعد تخصيصه . « 2 » [ 13 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 13 ] وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 ) « وَما ذَرَأَ » ؛ أي : سخّر لكم ما خلقه لكم في الأرض لقوام أبدانكم من المطاعم والملابس والمناكح وسائر النعم . « مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ » لا يشبه بعضه بعضا . « يَذَّكَّرُونَ » ؛ أي : يتذّكرون الأدلّة فينظرون فيها ويعتبرون بها . « 3 » [ 14 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 14 ] وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 14 ) « سَخَّرَ الْبَحْرَ » ؛ أي : جعله بحيث تتمكّنون من الانتفاع به بالركوب والاصطياد والغوص . « طَرِيًّا » . هو السمك . « حِلْيَةً » . كاللّؤلؤ والمرجان . « تَلْبَسُونَها » ؛ أي : تلبسها نساؤكم . فأسندها إليهم لأنّهنّ من جملتهم ولأنّهنّ يتزيّنّ بها لأجلهم . « مَواخِرَ فِيهِ » : [ جواري فيه تشقّه بحيزومها . من المخر وهو شقّ الماء ، وقيل : ] صوت جري الفلك فيه . « 4 » « مَواخِرَ » . المخر : شقّ الماء عن يمين وشمال . يقال : مخرت السفينة الماء مخرا فهي ماخرة . والمخر أيضا : صوت هبوب الريح إذا اشتدّ هبوبها . أي : وترى - أيّها الإنسان - السفن شقّاقة في البحر وقواطع لمائه . وقيل : جواري . « وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ » ؛ أي : ولتركبوه للتجارة وتطلبوا

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 597 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 539 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 543 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 540 .